السيد محمد تقي المدرسي
38
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ : « مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ » « 1 » . ثم أفرد النبي لعلي خيمة وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجًا فوجًا ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل ذلك كلهم حتى من كان معه من أزواجه ونساء المسلمين . فأنزل الله تعالى على رسوله ما يعتبر إعلانًا عن خاتمة الوحي : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً « 2 » . وانتشرت في الآفاق أنباء استخلاف النبي لوصيه الإمام علي ! . ولكن النبي صلى الله عليه وآله الذي كان أخبر قائدٍ بالناس من حوله ، كان يعلم أن الكثير من التمهيد يحتاج إليه المسلمون ، خصوصًا وقد تكاثر عدد الوصوليين بينهم بعد فتح مكة ، وإن الكثيرين منهم يطالبون عليًّا بأوتار الجاهلية ، فلا يقبلون بولاية الإمام عليه السلام بسهولة . كما أحيط علمًا بالمؤامرات التي كانت تجري في البلاد للسيطرة على الحكم من بعده ، وكانت ( قريش ) التي دخلت - الآن - في الإسلام تتخذ منه أداة جديدة لسلطتهم على الجزيرة العربية ، كانت مركز هذه المؤامرة . ومن هنا لم يدع الرسول صلى الله عليه وآله مناسبة إلَّا وأعلن فيها عن أن وصيه الذي اختاره الله للولاية من بعده إنما هو الإمام علي عليه السلام ، لتبقى الأقلية المؤمنة وفيةً بعده مع الله والرسول ، ومُلْتَفَّةً حول قيادة الإمام عليه السلام وتحافظ على الخط السليم للأمة ، وتكون ميزانًا للحق والباطل ، ومقياسًا سليمًا لمتغيرات الحوادث .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 137 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .